السيد محسن الخرازي
447
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
والفقرة الثانية أي قوله : من خضع إلخ ظاهر في شدة كراهة الخضوع له طلبا لما في يديه ولو بنحو الجائزة المترتبة على جلب قلبه . والفقرة الثالثة أي قوله : فإن غلب على شئ إلخ إن كانت مربوطة بخصوص الخاضع لطلب الدنيا لا دلالة فيها إلّا على عدم البركة والخير في المال الذي يصير إليه بتلك الوسيلة ولو بنحو الجائزة ، فتدل على كراهة التصرف المأخوذ جائزة في هذا دعاك الله إليه لم تطلبه منه . « 1 » فإن الظاهر منها أنه مع عدم الطلب لاحزازة في أخذه ولافى المأخوذ ، لأنه من دعوة الله تعالى وعطيته ؛ مضافا إلى أن الطلب مكروه لاحرام ، والظاهر منها رفع ما ثبت بالطلب ، وهذه الرواية رافعة لإجمال رواية حريز المتقدمة لو كان فيها إجمال ، فتحصّل من ذلك : أن في المأخوذ مع الاستعطاء أو بالملق والخضوع حزازة ، وفي التصرف فيه كراهة ، وبدون ذلك لا دليل على كراهته الشرعية . « 2 » ولا يخفى عليك ما في الاستدلال بما ورد في أخذ الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام ، وذلك لأن ما أخذاه كان لهما ولا كراهة في أخذ مالها من الجائر . وهكذا لا يدل على نفى الكراهة ، مثل قوله عليه السلام : لا بأس بجوائز السلطان ، لغلبة شبهة الحرمة . وأما رواية عمر أخي عذافر فهي ضعيفة . فتحصّل : أن لا دليل على كراهة الأخذ ، كما لا دليل على عدم كراهته . ما به ترتفع الكراهة ثم على تقدير ثبوت الكراهة هل ترتفع بشئ أم لا ؟ قال شيخنا الأنصاري قدس سره :
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 51 من أبواب ما يكتسب منه ، ج 17 ، ص 215 ، ح 8 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة ، ج 2 ، ص 232 - 231 .